المحقق البحراني
74
الحدائق الناضرة
حلا وحرمة . والشيخ رضي الله عنه قد جميع بينها ، بحمل ما دل على التحريم ، على عذرة الانسان ، وما دل على الجواز ، على عذرة البهايم . واحتمل في الذخيرة حمل الأول على الكراهة ، والثاني على الجواز ، قال : لكني لا أعلم به قائلا . وقد عرفت ما في هذا الحمل ، في غير موضع مما تقدم ، لا سيما في كتابي الطهارة والصلاة ، فإن الخبرين الدالين على التحريم ، صريحان في ذلك ، واخراجهما عن صريحهما يحتاج إلى قرينة واضحة ، ووجود ما ظاهره المعارضة ليس من قرائن المجاز ، مع أن لكراهة حكم شرعي ، يتوقف على الدليل الواضح ، واختلاف الأخبار لا يصلح أن يكون دليلا على ذلك ، لا سيما مع وجود محمل صحيح آخر تجتمع عليه الأخبار . وقال شيخنا المجلسي - رحمة الله عليه - في حواشيه على كتب الأخبار : يمكن حمل عدم الجواز على بلاد ينتفع بها والجواز على غيرها ، أو الكراهة الشديدة والجواز أو التقية في الحرمة ، فإن أكثرهم على الحرمة ، بأن يكون قد أجاب السائل علانية ، ثم رآى غفلة منهم ، فأفتى بعدم البأس ، لكنه خلاف المشهور بل المجمع عليه انتهى . أقول : لا يخفى ما فيه من التكلف البعيد ، والعمل على ما ذكره الشيخ والأصحاب ، فإنه الحمل السديد . نعم يبقى الكلام في عذرة غير الانسان مما لا يؤكل لحمه . والظاهر : أنه لا مستند لهم في تحريم بيعها ، إلا الاجماع المدعى في المقام ، ويشكل بأن الشيخ في الإستبصار احتمل حمل العذرة في خبر الجواز على ما عدا عذرة الانسان مطلقا ، وهو يوذن بجواز بيع عذرة ما لا يؤكل لحمه . قال في الذخيرة : وهذا الوجه الذي ذكره الشيخ في الإستبصار ، يقتضي جواز